نعي الجار والصديق محمد الكرفطي.
سعيد عطا
غيبت شباك المنايا السي الحاج محمد الكرفطي عنا قهرا، ولم نكن نشعر بها وهي تحوم حول روحه الطاهرة، في ليلة الجمعة أبت الفاجعة إلا أن تدخل بيتا كان يعج بالحياة ويوزع الفرحة على الجميع بعفوية بصمتها أرقى سمات الإنسانية، بيت كان مفتوحا للجميع يحتضن الأهل والرفاق والأصحاب، سي محمد الإنسان ينادي حليلته لكي تعد الصينية، سي محمد الإنسان يقدم الكراسي لزواره كي يجلسوا في بهو متجره، سي محمد الإنسان يرسل رسائل واضحة لكل زواره بأن الدنيا لا تسعه من الفرح وهو يستقبل الوافدين عليه، سي محمد الإنسان يجعل من جلساته مرح ويحول الأحزان إلى أفراح.
انطفأت هذه الشمعة التي كانت تحترق لتنير درب الإنسانية بشعلة من الأخلاق الراقية في زمن طغت النفعية والمصالح الشخصية، كانت جلساته صحبة رفاق دربه جلسات حميمية تتصف بالحب العفوي، تعلو فيها الضحكات البريئة لتبصم على نبرات الصفاء لوحات تمزج بين ألوان الطيف وعذرية الطبيعة، التي كان يعشقها ويتكفل في كل يوم بغرس شجيرات أمام بيته يتعهدها بالسقي وإزالة الأعشاب الطفيلية، كان رحمه الله نموذجا حيا في الحي يعمل ليل نهار بالرغم من سنه المتقدم، فهو الميكانيكي والعجلاتي ومصلح الأجهزة الإلكترونية والنجار واللحام، في ورشته تجد كل المفكات والبراغي والمطارق، لا يخلو منزل في حينا إلا وتجد فيه آلة أعاد لها الحياة، لكنه في نفس الوقت كان يسأل عن كل ما غاب عنه سؤالا ينطلق من حبه وتعطشه للمعرفة، فتراه يريد معرفة كل ما يتعلق بالمخترعات الجديدة وكأني به يريد تحيين معارفة في عالم الرقمنة والذكاء الاصطناعي والعالم الافتراضي، أي نعم هو ذلك الشخص الذي لا تفتر عزائمه ولا يستكين لأنه وبكل بساطه كان متعطشا للمعرفة، وكأني به يطبق ما جاء في الحديث الشريف: “اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد”.
رحم الله سي الحاج محمد الكرفطي وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وألهم ذويه الصبر والسلوان، ولله ما أعطى ولله ما أخذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.















































