واوطناه !

Mohammed El Filali14 مايو 2020آخر تحديث :
واوطناه !

حسب النشرة الإلكترونية لتيل كيل ليوم أمس، فإن حوالي 84 500 أجنبي استطاعوا العودة  من المغرب إلى أوطانهم في 532 رحلة استثنائية من مطاري الدار البيضاء ومراكش.
ويتعلق الأمر بمواطني كل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا وكندا وروسيا وهولاندا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا والبرازيل وتونس ومصر والإمارات وقطر، وغيرها من الدول.
هذا في حين أنه لم يسمح لأي أحد من المغاربة العالقين في الخارج (أكثر من 27000) من الإلتحاق بوطنهم إلى اليوم.
وهكذا يكاد بلدنا أن يكون البلد الوحيد الذي أغلق حدوده في وجه مواطنيه، في حين فسح المجال واسعا لترحيل الأجانب، وقدم لهم كل التسهيلات والمساعدات الضرورية في سبيل ذلك.
أفلا يشكل هذا التصرف حيفا فاحشا، وإهانة صارخة لمواطنين لم يرتكبوا خطأ في حق وطنهم، ولم يأتوا أمرا يحظره القانون أو ينبذه العرف ؟
أفلا يشعر هؤلاء المواطنون الشرفاء، العالقون في أرجاء المعمور، بالغبن والعسف وخيبة الأمل، بعد أن أوصد الوطن منافذه في وجوههم، واستثنى من هذه المعاملة كل الأجانب المتواجدين ببلدنا إثر إغلاق الحدود ؟
فهل يا ترى يعتبر حكامنا أنهم أكثر حكمة وتبصرا، وأكبر حزما وتدببرا، وأشد حرصا على سلامة الوطن وصحة المواطنين من كافة الحكام الأجانب ؟
وباختصار، هل يمثل بلدنا استثناء في ذلك ؟
صحيح، لقد أقدمت الحكومة مبكرا على إجراءات استباقية واحترازية حكيمة، مجدية وسريعة، لكنها أغفلت أو تجاهلت مشكل المغاربة العالقين، وكأنه لا أهمية له ولا خطورة تكتنفه.
ألم يئن لحكومتنا إذن أن تستغفر ربها، وتتدارك خطأها، وتقدم على الإجراء الطبيعي القاضي بالسماح للمغاربة العالقين في الخارج بالعودة إلى وطنهم الذي لا وطن لهم غيره ؟
لقد انتظر الناس كثيرا وصبروا حتى عيل صبرهم، واشتكوا من الضر الذي مسهم والإجحاف الذي لحقهم، والمكروه الذي أمضهم وأقض مضاجعهم، ورغم ذلك فقد وضع حكامنا أصابعهم في آذانهم، وغضوا الطرف عن حل المشكل، واستخفوا بمواطنين لم يخلوا بأمن، ولم يخرقوا قانونا، ولم يرتكبوا أدنى خطإ في حق وطنهم.
إننا نناشد حكومة بلدنا بأن تصحح خطأها الفادح هذا، وتعمل على تسهيل عودة العالقين دون قيد ولا شرط ولا تماطل.
ولقد تجلى للجميع لحد الآن تسويف الحكومة، وعجزها وقصورها عن اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن. وقد كان حريا بها أن تأخذ المبادرة إبان إغلاق الحدود وتسمح لمواطنيها بدخول بلدهم، لكنها تلكأت في ذلك، بل تغاضت تماما عن المشكل.
وهكذا، وبعد أن تبين فشل الحكومة في تدبير هذه الأزمة، لم يبق للمعنيين إلا ملاذ واحد، هو ملك البلاد، كي ينصفهم ويجبر ضررهم، ويمتعهم بحقوقهم التي هضمت، وكرامتهم التي ديست

عمار بلحسين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!