طلعت علينا بعض الصحف الالكترونية انها علمت من مصادر مطلعة، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش، أمر بوضع موظف بالمندوبية الجهوية لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي و التضامني، (وضعه) تحت تدابير الحراسة النظرية في انتظار تقديمه أمامه لاتخاذ المتعين قانونا.
وتابعت الجريدة قائلة حسب مصادر الصحيفة، أن الموظف المذكور تم استدعاؤه أمس الخميس ثاني نونبر الجاري، من طرف عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية للمثول أمامها قصد الإستماع إليه بخصوص شكاية تقدم بها ضده عدد من المرشحين لاجتياز مباراة إدماج المرشدين السياحيين غير النظاميين، يتهمونه من خلالها بالنصب عليهم في مبالغ مالية ناهزت عشرة ملايين سنتيم، بعد أن وعدهم باستغلال وظيفته لتمكينهم من النجاح في مباراة ادماج المرشدين السياحيين ،غير النظاميين ،ذو الكفاءات الميدانية.
وما ان نشر الخبر حتى انتشر بسرعة فائقة على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالقطاع السياحي مخلفا ردود افعال كانت محط تساؤل الجميع عن الكيفية والمعايير التي اعتمدتها لجنة الامتحانات المكلفة بمباراة المرشدين السياحيين ذو الكفاءات المهنية بمراكش .
وقد عرفت هذه المباراة ،اثر اعلانها خاصة في وقت يعرف فيه المغرب ارتفاع معدل البطالة ب 13.5٪ ، تقديم عدد وافر من المترشحين ملفاتهم المكلفة ماديا لاجتيازها فمنهم الفندقي وسائقي العربات السياحية ومستخدمي الفنادق والمطاعم وسائقي العربات المجرورة بالخيول( لكواتشا) ومستخدمي محلات الصناعة التقليدية ومرشدين غير نظاميين ذو سوابق عدلية واخرين ليست لهم اي سوابق وطلبة ومجازون ودكاترة و حتى مروضي بعض الافاعي و…كل من هؤلاء كان يبحث عن مهنة لم تحدد لها اي شروط ثقافية ولا اي ديبلومات ولا حتى ابجديات الكتابة والقراءة كسابقة في تاريخ المباراة في المغرب !
وجائت النتائج ، التي طال انتظارها، بخيبة امل لدى فئة عريضة من المتبارين من جهة ومن المتدخلين في القطاع السياحي من جهة اخرى حيث اسفرت النتيجة عن لائحة لم تتجاوز الثمانين او التسعين ناجحا جلهم من المرشدين غير النظاميين و بعظهم ذو سوابق عدلية. كانت الصدمة الكبرى التي ابتلعها الجميع وتجنبوا التعليق عليها وخاصة المتبارين ذو الكفاءات المهنية الحقيقية والحاملين ديلومات ويتقنون عدة لغات ولهم قدرة على ممارسة مهنة الارشاد السياحي من بابه الواسع لكون طبيعة عملهم اكسبتهم كفاءات ميدانية لا يستهان بها كبعض سائقي العربات السياحية وبعض مستخدمي الوحدات الفندقية وبعض مستخدمي وكالات الاسفار وغيرهم من حاملي الشهادات العليا وحتى بعض المرشدين غير النظاميين الذين يتقنون اللغات .
وقد لاحظ الجميع ان بعض هؤلاء الوافدين الجدد ( الناجحين في المباراة) لا يتقنون الا الطريقة التي كانوا يعملون بها كمتطفلين على الارشاد السياحي ولم يعطوا اي قيمة اضافية للمهنة بل وانزلوها للحضيض منذ بدايتهم ،لا تجمعهم بهذه المهنة الا الشارة التي يحملونها لتحميهم من الاعتقالات التي كانوا يتعرضون لها من طرف الشرطة السياحية ، فتراهم لايبارحون نفس الاماكن التي اعتادوا ان يصطادوا فيها السواح ونفس الطريقة الملتوية التي تعودوا عليها في استماتة الزوار (ففاقد الشيء لا يعطيه) وحتى نفس المظاهر التي كانوا عليها ، الا قليلا منهم) ونفس وسائل التنقل التي كانوا يمتطونها من دراجات نارية وحتى اخرى هوائية ونفس الاقمصة والسراويل القصيرة والرياضية الذي عرفوا بها قبل حمل الشارة في غياب تام للمراقبة من طرف مصالح المندوبية الجهوية للسياحة لاحترام الهندام على الاقل اذ ان المعلومة ( اجيبها الله) ،وفي ظل صمت الوزارة والفدرالية الوطنية للمرشدين السياحيين والجمعيات الاقليمية والمحلية وعدم وفاء الوزارة بوعدها لتكوين هؤلاء قبل الولوج الحقيقي للمهنة .
ان تحديد شروط الولوج للمباراة لم يحدد قطعيا هل لذوي السوابق العدلية حق ولوج هذه المهنة ام لا مما قد يكون فتح باب الاجتهاد لدى اللجنة المكلفة على تنظيم المباراة لا نتقاء عدد كبير ممن زاروا مخافر الشرطة القضائية لعدة مرات وربما اصدرت في حقهم احكام متفاوتة . لست هنا ضد ادماج هؤلاء لكونهم مغاربة ولديهم واجبات عائلية شانهم شان الجميع ولكن هذا الادماج الغير ممنهج والغير مهيكل بهذا الشكل قد فتح شهية اعداد جديدة اخرى من الشباب العاطل عن العمل والمنقطع عن الدراسة وحتى الممدرسين منهم لانتحال صفة مرشد سياحي غير نظامي غير مبالين بتدخل عناصر الشرطة السياحية والاعتقالات التي قد تطالهم ظانين ان هناك فرصة اخرى ستفتحها الوزارة السنة المقبلة ( حسب ما يروج) وان اعتقالهم قد يساعدهم في ولوج هذه المهنة ان فتح هذا الوش لاحقا مما يزيد الطين بلة ونكون بذالك قد جنينا ليس على القطاع فحسب بل على هؤلاء الشباب الذين كان يمكن ان يلجوا مراكز التكوين ويساعدوا في بناء المجتمع بدل ان يساعدوا في انحطاط الخدمات السياحية التي يعول عليها المغرب في مخططه لاستقطاب عشرون مليون سائح .
هنا تطرح عدة اسئلة:
١/ لماذا ، وخاصة في مراكش ) لم ينجح في المباراة بعض حاملي الشهادات وبعض اصحاب الكفاءات المهنية الحقيقية الذين ابانوا خلال المباراة كفاءاتهم المعرفية واللغوية ؟
٢/ ما هي المعايير التي اعتمدتها اللجنة في الانتقاء
٣/ لماذا تم قبول ملفات عدد كبير من المترشحين ذو كفاءات عالية وحاملي شواهد بالعلم المسبق ان اللائحة ستنحصر في عدد قليل وبمعايير محددة مسبقا
٤/ لماذا تاخر الاعلان عن النتائج ؟
٥/ لماذا لم تبادر الوزارة الوصية بالتكوين الذي وعدت به
٦/ ما هي المعايير التي اختيرت بها اللجنة المكلفة والمشرفين على المباراة
٧/ لماذا مازالت الدولة تنفق ميزانية كبيرة في المعاهد السياحة في الوقت الذي اكتفت الوزارة بجرة قلم ان تضم الى مهنة مقننة اناس لا يستوفون ايا من الشروط المنصوص عليها في قانون الارشاد السياحي اللهم الا ما كان من كونهم يحملون الجنسية المغربية ليس الا .
٨/ هل وكلاء الاسفار والسياحة سيغامرون باعتماد بعض هؤلاء الوافدين الجدد ( ذو الكفاءات الميدانية ) لمرافقة افواجهم وباثمان بخسة على حساب المردودية
٩/ هل ما اقبلت عليه وزارة السياحة من خلال هذه المباراة سيوقف نزيف التطفل على الارشاد السياحي الذي بنيت بعض فصوله على هذا الاساس
١٠/ ما مصير مهنة الارشاد السياحي بالمغرب مقارنة مع الدول ذات التنافسية في الميدان
١١/ ما تفسير غياب المراقبة الميدانية من طرف مصالح المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش
قد يتطلب الجواب على هذه الاسئلة وقتا طويلا وفي انتظاره سنبقى اوفياء لخدمة هذا الوطن من منبرنا كمرشدين سياحيين لا يدفعنا لمثل هذه التدوينات الا غيرتنا على بلد ندافع عنه منذ عقود وبدون ملل ونضرب بيد من حديد على من يساومه بابخس الاثمان
محمد بوشعاب
مرشد سياحي















































