تسلطانت.. حين يتحول الزحف العمراني العشوائي إلى تهديد للهوية الفلاحية
هيئة التحرير مراكش
تعيش منطقة تسلطانت على وقع تحولات سريعة ومقلقة، فرضتها مظاهر البناء غير المرخص وانتشار الورشات الصناعية داخل فضاءات مصنفة فلاحياً. مشهد يطرح تساؤلات حارقة حول مدى التزام الجهات المعنية بتفعيل القانون وحماية المجال القروي من التسيب.
من أراضٍ فلاحية إلى بؤر صناعية غير منظمة
الواقع الميداني بتسلطانت يكشف انتشاراً لافتاً لورشات الحدادة، النجارة، وأنشطة صناعية ثقيلة أقيمت فوق أراضٍ يفترض أن تحتفظ بطابعها الفلاحي. هذه الورشات، التي تنامت بشكل متفرق، رسمت ملامح مناطق صناعية غير مهيكلة تفتقر لأبسط شروط التنظيم والسلامة.
وبحسب إفادات متطابقة لسكان المنطقة، فإن الأنشطة المذكورة خلفت أضراراً مباشرة على الحياة اليومية: ضجيج مستمر، حركة مكثفة للشاحنات، وتعدٍ على مساحات عمومية كانت مخصصة للمرور أو للاستعمال المشترك. والأخطر، تغير ملامح المنطقة العمرانية والبيئية تدريجياً، بما يهدد توازنها الأصلي.
القانون بين النص والواقع
القوانين المنظمة للتعمير وحماية الأراضي الفلاحية واضحة في منع تغيير وجهة هذه الأراضي أو استغلالها خارج إطارها المحدد. غير أن استمرار هذه التجاوزات يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات المراقبة والزجر.
المتابعون للشأن المحلي يرون أن غياب التدخل الصارم يشجع على تكريس الأمر الواقع، ويحول دون استرجاع المجال الفلاحي لوظيفته الأساسية المتمثلة في الإنتاج والاستقرار البيئي.
أصابع الاتهام تتجه نحو التدبير المحلي
لا يخفي عدد من الفاعلين المحليين استياءهم من ما يصفونه بـ”الصمت المريب” للجهات المنتخبة والمسؤولة أمام تمدد الظاهرة. فالخروقات، بحسبهم، لم تعد خفية، بل أصبحت ظاهرة للعيان وتتمدد يوماً بعد يوم دون رادع.
هذا الوضع يدفع فعاليات مدنية إلى المطالبة بتحرك استعجالي يفتح تحقيقاً شاملاً حول قانونية هذه الورشات، ويوقف نزيف استنزاف الأراضي الفلاحية والملك العمومي.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تستطيع السلطات والمنتخبين استعادة زمام المبادرة وفرض احترام القانون قبل أن تفقد المنطقة هويتها الفلاحية وتنزلق نحو فوضى عمرانية يصعب تداركها؟
الجواب يبقى رهيناً بمدى جدية التدخل في قادم الأيام، بين إجراءات ميدانية صارمة، وإعادة الاعتبار لمخططات التهيئة التي تضمن التوازن بين التنمية وحماية المجال.















































