الزواج بين وهم الرومانسية وحقيقة الجهاد المشترك.
بقلم منى بنحدو
لم يعد الزواج في زمننا مسألة نية حسنة أو عقل راجح فقط، بل أصبح اختباراً حقيقياً للصراحة والقبول المتبادل. فحين تكون الصراحة سيدة الموقف، ويتقبل كل طرف الآخر بمساوئه قبل محاسنه، يصبح الحوار الصادق اللغة الوحيدة القادرة على تفكيك الخلافات، بعيداً عن التعالي أو إلغاء الطرف الآخر.
لقد حُوِّل الزواج، بفعل الخطاب السائد، إلى ساحة صراع فكري وفلسفي معقّد، بينما هو في جوهره أبسط من ذلك بكثير. فلا حاجة لتمجيد الحب بوصفه أساساً مطلقاً، إذ غالباً ما يكون وهماً هشّاً؛ بينما الودّ هو القيمة الثابتة التي تصوغ الاحترام، والتقدير، والاستمرارية.
من منظور واقعي، يقوم الزواج على أدوار تكاملية لا صراعية:
الرجل قوام بالإنفاق والمسؤولية، والمرأة ركيزة الاستقرار والرعاية، وبينهما سكن ومودة ورحمة، ومتعة مشروعة تحفظ التوازن النفسي والعاطفي. غير أن الاحترام يظلّ حجر الأساس، إذ يحتاج الرجل إلى الحكمة في إدارة المواقف التي تمر فيها المرأة بتقلّبات نفسية أو ضعف في حسن التدبير، والزوج الذكي هو من يحوّل الحوار في تلك اللحظات إلى مكسب للأسرة لا إلى معركة خاسرة.
لكن الواقع الاقتصادي المعاصر أربك هذه المعادلة. فغلاء المعيشة، وضغط المحيط الأسري، وتضخم المقارنات الاجتماعية، جعلت القليل غير مقبول، لا لأن المرأة طماعة، بل لأن المجتمع لا يرحم. وهنا يتحوّل الزواج من مشروع استقرار إلى عبء ثقيل، ما يفسر الارتفاع المقلق في نسب الطلاق، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، حيث تسقط الأوهام سريعاً أمام امتحان الاقتصاد والمسؤولية.
إن الإحصائيات، رغم اختلافها من بلد لآخر، تتفق على حقيقة واحدة:
أغلب حالات الطلاق اليوم لا تعود إلى الخيانة أو غياب الحب، بل إلى الضغط الاقتصادي، ضعف التواصل، وتضارب التوقعات. وهو ما يؤكد أن الزواج لم يعد علاقة عاطفية فقط، بل منظومة متشابكة من الجهد النفسي والاجتماعي والمادي.
وباختصار شديد:الزواج جهاد اقتصادي، واجتماعي، وفكري، وعاطفي، لا ينجح إلا بشراكة كاملة بين الطرفين. فإذا أخلّ أحدهما بهذا الجهاد، سقط البناء كله، مهما كانت النوايا حسنة.















































