خواطر3: القنيطرة اوراق مبعثرة

Filali10 فبراير 2015آخر تحديث :
خواطر3: القنيطرة اوراق مبعثرة

images (11)

مستلقي على أريكة بالمقهى ،الصخب ،الضجيج، اللغو ،القهقهة، لا يثير اهتمامه اي شيء، عقله مشعول فكره مشتت رأسه  ليس ملكه تتراقص الافكار برأسه، يفكر بكل شيء ولا شيء، الآسرة أعباء الحياة اليومية، المصاريف، الأبناء، الزوجة، المدينة، الوطن، هموم الدنيا كلها فوق راسه، لا يدري من أين يبدا واين ينتهي. فجأة يتذكر أيام الدراسة، أيام التعب والسهر بل والليالي البيضاء دون نوم ، واصدقاء الدراسة، الفقراء منهم و الاغنياء، لا يفرقهم اي شيء، ويجمعهم كل شيء، الحياة تمر والايام تتأكل يوما عن يوم، تسير الى مستقر لها، لعبت الايام به واصدقاء الدراسة لا يدري اين يشم رائحتهم ولا اين يجدهم الحنين يأكل اوصاله، الدمع يكاد يذرف من عينيه، لقد كانت بينهم محبوبة الى قلبه، اخلاق ، قد وقوام، حب جارف، انها تجربته الاولى في الحب، حب الروح، حب الشفاه التي تنبس بالكلمة الهادفة الرنانة مستقرها القلب، انه السهم الذي اخترق كيانه وكبريائه، انه الحب العذري الحقيقي، فجأة عيناه تذرف الدموع، يحاول ان يداريها عن الناس لكن لا يستطيع، تفضحه مقلتيه الدامعتين، يداه تمتدان لتمسحاها لكن لا تقويا على ذلك، رعشة الحنين والفراق، سيطرت على كيانه، وينتفض  فجأة ليستجمع قواه، ينتفض الكرسي من تحته فجأة، تتبعثر اوراقه وملفاته الصحفية واقلامه، يجلس القرفصاء يحاول ان يستجمع قواه، لا يقوى على شيء، يحاول ان يلملم افكاره وتركيزه، يستجمعها بصعوبة وبشق الانفس، الاوراق كلها كمشة بين يديه ينظر اليها ويبتسم، اه، اه، اه من الصحافة ومثاعب الصحافة، انها فعلا مهنة المتاعب، ويقول في نفسه لا يدري القارئ والمتصفح متاعب الحصول على الخبر والمعلومة، يتذكر الاتهامات الموجهة لرجال المهنة ويبتسم مرة اخرى، ويتبادر الى ذهنه فجأة الحديث النبوي ….. انهم قوم تقضى على ايديهم حوائج الناس، فيهدأ باله فجأة ويطمئن، يقف و الاوراق كمشة بين يديه، يبدأ في تصفيفها، والافكار ما زالت تتراقص براسه وتعكر عليه صفو التفكير، تخترق راسه وكيانه هموم المدينة ، المدينة التي ترعرع بها ، المدينة التي اعطته كل شيء واخذت كل شيء، المدينة التي تنكرت له وامثاله، فهو دائما مغروم بها، يحبها، تذكره بحبه العذري الاول الذي لم ينساه ولن ينساه ابدا، المدينة التي سكنت كيانه، وفرضت عليه طقوس التقرب والقربان لها، يرى شريط المدينة يمر امامه فجأة، الحافلات المهترئة، الشارع المكتظ، يرفع راسه فبرى شارع  احادي يخترق المدينة شمالا وجنوبا، لا متنفس لهذا الشارع اليتيم، احصنة ميتة بخوارج المدينة غادرت اسطبلاتها وناديها و مستقرها دون طواعية، تذكر الثقافة والثقافيين بالمدينة فابتسم وهو ينظر للمركب الاطلال الذي كاد ان يكن ولم يكن ، والجديد وقد وضعت اساساته وتصاميمه، ولم يشأ ان يكن. احس ان المدينة  تختنق وتلفظه الى الشاطئ ، ليتنفس الصعداء، البحر والهواء العليل، لكن هموم المدينة والاسرة والوطن ما زالت تطارده، فلا مفر اذن منها، المهنة سلبت روحه، البحث المتواصل، الكد، الحرمان الخصاصة اشياء  يشعر بها هؤولا يشعر بها الا من انكوى بلهيب مهنة المتاعب….

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!