قرارات المحكمة الدستورية

Mohamed Filali22 يناير 2026آخر تحديث :
قرارات المحكمة الدستورية

 

المملكة المغربية                                               الحمد لله وحده،
المحكمة الدستورية
ملف عدد: 309/26
قـرار رقـم: 261/26 م.د
باسم جاللة الملك وطبقا للقانون
المحكمة الدستورية،
بعد اطالعها على رسالة اإلحالة المسجلة بأمانتها العامة في 7 يناير ،2026 التي يطلب بمقتضاها ستة
وتسعون )96( عضوا بمجلس النواب من هذه المحكمة، أن تبت، استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، في
مطابقة تسع مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للدستور؛
وبعد اطالعها على المالحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة وسيدات وسادة من أعضاء مجلسي
البرلمان، المسجلة باألمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 13 و15 يناير 2026؛
وبعد اطالعها على الوثائق المدرجة في الملف، وعلى باقي المستندات المدلى بها؛
وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 )29 يوليو 2011(؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف
رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 )13 أغسطس 2014(؛
وبعد االستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛
أوال: من حيث الشكل:
حيث إن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، تنص بصفة خاصة على أنه: “يمكن ،… أو خمس أعضاء مجلس
النواب، ،… أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار األمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور.”؛
دمت من قبل 96 عضوا من أعضاء مجلس النواب، إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار
وحيث إن رسالة اإلحالة ُق
األمر بتنفيذ القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مما تكون معه هذه اإلحالة
ُمتقيدة باألحكام الدستورية المشار إليها؛
ثانيا: من حيث اإلجراءات المتبعة إلقرار القانون:
حيث إن القانون المحال إلى المحكمة الدستورية، تداول في مشروعه مجلس الحكومة طبقا للفصل 92 من
ودع باألسبقية لدى مكتب مجلس النواب، طبقا للفقرة
الدستور في اجتماعه المنعقد بتاريخ 3 يوليو ،2025 وُأ
الثانية من الفصل 78 من الدستور بتاريخ 7 يوليو ،2025 ووافق عليه هذا المجلس، بعد تعديله في جلسته
العامة المنعقدة بتاريخ 22 يوليو ،2025 ثم أحيل بعد ذلك إلى مجلس المستشارين للتداول فيه، ووافق عليه
بدون تعديل، في جلسته العامة المنعقدة في 24 ديسمبر ،2025 والكل وفقا ألحكام الفصلين 83 و84 من
الدستور؛
ثالثا: من حيث الموضوع:
حيث إن رسالة اإلحالة تهدف إلى تصريح المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44
و45 و55 و93 من القانون المحال لمخالفتها للدستور، والسيما الفصول 6 و28 و118 و120 منه؛
وحيث إن هذه اإلحالة تتعلق بمراقبة دستورية قانون، وهي مراقبة ال يعتد في إعمالها إال بأحكام الدستور
والقوانين التنظيمية؛
-1 فيما يتعلق بالمواد المثارة في رسالة اإلحالة:
– في شأن المواد الخامسة و44 و:45
حيث إن الجهة المحيلة دفعت بأن القانون المحال تخلى عن تعزيز دور المجلس في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي
بأخالقياتها، وخرق مبادئ الديمقراطية الداخلية للهيئات ومبدأ المساواة في المواد الخامسة و44 و45 منه، كما
اعتمد على معيار رقم المعامالت وعدد المستخدمين النتداب ممثلي الناشرين، وأن هذا المعيار ال يعكس اإلرادة
العامة لكافة المهنيين مما يحول المجلس إلى بنية أقرب إلى التعيين، ويؤسس لتمييز غير قائم على سبب
دستوري بين مقاوالت صغرى وكبرى وبين الصحفيين داخل المهنة الواحدة، الشيء الذي يخرق مبدأ المساواة
أمام القانون المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور، ويفقد التنظيم الذاتي استقالليته المنصوص
عليها في الفصل 28 من الدستور أيضا ويجعله خاضعا لنفوذ اقتصادي؛
– فيما يخص المادة الخامسة:
حيث إن الدستور ينص في الفقرة الثالثة من الفصل 28 منه، على أنه: “تشجع السلطات العمومية على تنظيم
قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية واألخالقية المتعلقة
به.”؛
وحيث إنه، يستفاد من أحكام الفصل المذكور، أن تشجيع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية
ؤطر هيئة
مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، يتم عبر تدخل السلطة التشريعية من خالل َسن قواعد قانونية ُت
التنظيم الذاتي للقطاع المذكور، والمتمثلة في المجلس الوطني للصحافة وفق ما جاء به القانون المحال؛
وحيث إن تخصيص فئة ممثلي الناشرين بسبعة أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية، باإلضافة إلى عضوين من
الناشرين تنتدبهم المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، بمبرر كونهما منتدبين من
الناشرين الحكماء من ذوي الخبرة والكفاءة والذين قدموا عطاء متميزا في مجال النشر، ليصبح عدد أعضاء هذه
الفئة تسعة، مقابل قصر تمثيل فئة الصحافيين المهنيين على سبعة أعضاء فقط تنتخبهم هيئتهم الناخبة، دون
أساس موضوعي يبرر ترجيح العدد لفائدة المنظمات المهنية، من شأنه أن يخل بقاعدة التساوي والتوازن في
تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور، وهي قاعدة مستفادة من األسس الديمقراطية لتنظيم قطاع
الصحافة، الواردة في الفقرة الثالثة من الفصل 28 من الدستور؛
وحيث إن التركيبة العددية غير المتوازنة لهذا المجلس، تخل بالقواعد الديمقراطية المتطلبة في اتخاذ قراراته؛
وحيث إنه، لذلك يكون البند )ب( من المادة الخامسة المعروضة، مخالفا للدستور؛
– فيما يخص المادتين 44 و:45
حيث إن المشرع وإن كان قد اعتمد آلية االنتداب فيما يخص تأليف المجلس الوطني للصحافة إلى جانب آليتي
االنتخاب والتعيين كما يبين من المادة الخامسة من القانون المحال، فإنه لم يعتمد هذه اآللية بصفة مطلقة، بل
أحاطها بضوابط قانونية؛
وحيث إنه، يستفاد من مقتضيات المادتين المعروضتين، أنه يجب، من جهة، على الناشر الذي ينتمي إلى المنظمة
المهنية المؤسسة بصفة قانونية والتي تشتغل طبقا للمبادئ الديمقراطية وألنظمتها األساسية، استيفاء
مجموعة من الشروط المنصوص عليها في المادة ،44 من أجل المشاركة في عملية انتداب أعضاء المجلس
المذكور، وأنه ُيْعَهُد، من جهة أخرى، للجنة اإلشراف التي تحدثها الجمعية العامة ويرأسها القاضي
المعين، عضو هذا المجلس طبقا للمادتين 20 و21 من القانون المعروض، تحديد تمثيلية كل ناشر مستوف
للشروط المتطلبة، وأنه يمنح كل ناشر الحق في حصة تمثيلية واحدة، مع احتساب عدد إضافي من الحصص
التمثيلية على أساس عدد المستخدمين المصرح بهم وعلى أساس رقم المعامالت السنوي وأال يفوق مجموع
الحصص التمثيلية لكل ناشر 20 حصة حسب المادة 45 من القانون المحال؛
وحيث إن المشرع، توخيا لتحقيق توازن بين المنظمات المهنية، أقر حصة تمثيلية أولية في تقنين قطاع الصحافة
عن طريق اعتماد آلية االنتداب، وهو يعد اختيارا تشريعيا يندرج ضمن نطاق السلطة التقديرية المخولة له في
تحديد الصيغ التنظيمية التي يراها أنسب في هذا المجال، دون أن يشكل ذلك مساسا بجوهر مبدأ التمثيلية، طالما
أن الدستور لم يحصر تنظيم هذا الشأن في آلية االنتداب وحدها؛
وحيث إن إخضاع عملية انتداب ممثلي فئة الناشرين بهذا المجلس من طرف المنظمات المهنية لمسطرة الترشح
أمام لجنة اإلشراف، مع تمكين المعنيين باألمر من الطعن في قراراتها أمام المحكمة االبتدائية اإلدارية بالرباط،
وفق ما توضحه المادتان 46 و47 من القانون المعروض، يشكل ضمانة الحترام مبدأ المشروعية ويكفل الشفافية
والحياد في هذه العملية بين المنظمات المهنية التي تتوفر على أهلية االنتداب كما ُبِّين أعاله، وال ينتج عنها
إقصاء كلي لمنظمة مهنية قائمة قانونا؛
وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، تكون المادتان المعروضتان غير مخالفتين للدستور؛
– في شأن المادة التاسعة:
حيث إن مقتضيات المادة التاسعة من القانون المحال، حسب رسالة اإلحالة، أخلت بمبدأ ثنائية التجريم والعقاب
لما حصرت الجرائم التأديبية في فئة محددة من الجرائم دون أخرى وتجاهلت مبدأ التناسب بين خطورة الفعل
واألثر القانوني المترتب عنه، األمر الذي يشكل عيبا دستوريا يؤدي إلى خرق مبدأ المساواة طبقا للفصل السادس
من الدستور وإلى اإلخالل بمبدأ الشرعية والتناسب والضرورة؛
لكـن،
حيث إن الفقرة األولى من الفصل 71 من الدستور، خولت للمشرع صالحية التشريع في المواد المسندة إليه
صراحة بفصول من الدستور؛
وحيث إن المجلس الوطني للصحافة، بصفته شخصا اعتباريا يتمتع باالستقالل اإلداري والمالي، يستقل المشرع،
طبقا ألحكام الفصل 28 من الدستور، بسن القواعد المتعلقة بتحديد مهامه واختصاصه وتأليفه وتنظيمه وسيره،
بما في ذلك تحديد شروط العضوية واستمرارها واآلثار المترتبة عن اإلخالل بها؛
وحيث إن هذه السلطة التقديرية للمشرع تشمل حقه في اختيار األفعال الجرمية التي يرى أنها تسقط االعتبار
الالزم لعضوية المجلس الوطني للصحافة، دون أن يكون ملزما باإلحاطة بجميع الجرائم المنصوص عليها قانونا، أو
بإقرار تطابق تام بين جسامة الفعل الجرمي والعقوبة التأديبية المترتبة عنه وهو ما ال يعد في حد ذاته مخالفة
ألحكام الدستور؛
وحيث إن الجرائم التي عددتها المادة المعروضة تشترك جميعها في المساس بالنزاهة واالعتبار األخالقي
والثقة العامة، وهي مقومات أساسية لممارسة مهام العضوية بالمجلس المذكور، وأن عدم إدراج جرائم أخرى ال
عضو نشئ تم يزا غير بر ما دام ال شرع ا تمد مع ارا موضو يا، م اطه صلة ا فعل ال رمي ال دا من جله
المجلس بحكم قضائي نهائي بمتطلبات الثقة والمصداقية المرتبطة بوظيفة العضوية بالمجلس المذكور، وليس
مجرد جسامة هذا الفعل في ذاته، مما يبقى معه االختيار التشريعي المطعون فيه، ال يخل بمبدأ المساواة أمام
القانون المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور؛
وحيث إن مقتضيات المادة موضوع الفحص، لما أقرت عقوبة العزل على حاالت لإلدانة النهائية من أجل جرائم
محددة على سبيل الحصر، باإلضافة إلى حاالت أخرى، فإنه خالفا لما ادعي في رسالة اإلحالة، تكون قد ضمنت
وضوح القاعدة القانونية ومنعت أي توسيع لنطاق العزل عن طريق التأويل ليشمل جرائم أخرى، مما ال يشكل
إخالال بمبدأ الشرعية القانونية والضرورة، ويجعل هذا الجزاء متناسبا مع خطورة األفعال الجرمية المدان من أجلها
عضو هذا المجلس، بمقررات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، ومع الغاية المتوخاة من النص؛
وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في مقتضيات المادة التاسعة ما يخالف الدستور؛
– في شأن المادة العاشرة:
حيث تؤاخذ الجهة المحيلة على هذه المادة كونها مست بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع لما
حصرت حق االطالع على وثائق ملف العزل في العضو المعني دون دفاعه، مما يشكل خرقا لمبادئ العدالة
الدستورية المنصوص عليها في الفصلين 118 و120 من الدستور؛
لكـن،
حيث إن المادة المعروضة تمكن العضو المعني من االطالع الكامل على وثائق ملف قضيته في المرحلة
التمهيدية التي تسبق مناقشة عقوبة العزل أمام االجتماع المتعلق بذلك، األمر الذي يحقق لهذا األخير العلم
باإلجراءات ويضمن له مبدأ التواجهية؛
وحيث إن الفقرة األخيرة من المادة 11 من القانون المحال تنص على أنه: “يمكن للرئيس أو للعضو المعني باألمر
أن يستعين بزميل أو محام أو بهما معا لمؤازرته والدفاع عنه.”؛
وحيث يستفاد من هذه المقتضيات أن العضو المعني باألمر، بعد تبليغه باالستدعاء للمثول أمام الجمعية العامة،
الملف تمت حبق الاس عانة زم ل ه أو مح م أو بهما معا وأ عدم حضور هيذن الأ ييرنل ل طلا على ثائق
حسب ادعاء الجهة المحيلة، ال يترتب عنه حرمان للحق في الدفاع، ما دام أن الفقرة الرابعة من المادة العاشرة
من القانون المحال ال تمنع صراحة الدفاع من االطالع على وثائق الملف، ألن المنع ال يكون إال بنص صريح، وطالما
أن الحق في الدفاع ال يتأتى لزميل العضو المعني أو محاميه إال باالطالع على وثائقه؛
وحيث إنه، اعتبارا لما سبق، فإن المادة العاشرة ال تتضمن ما يخالف الفصلين 118 و120 من الدستور؛
– في شأن المادتين 13 و:23
حيث تدعي الجهة المحيلة أن المادتين 13 و23 شابتهما أخطاء مادية تمس جوهر القاعدة القانونية وتخل بمبدأ
األمن القانوني، وتجعل القانون المحال غامضا ومتناقضا ومستحيل التطبيق بكيفية سليمة وقانونية ودستورية؛
لكـن،
حيث إن جهة اإلحالة لم تبسط بوضوح تفصيال لألخطاء المادية التي شابت المادتين المعروضتين، مما يجعل
االدعاء بهذا الخصوص غامضا ومبهما يستتبع ذلك التصريح برفضه، إال أنه على الرغم من ذلك، ما دامت اإلحالة
الدستورية بمثابة دعوى عينية، فإنها ال تحد من صالحيات المحكمة الدستورية لبسط نظرها على المادتين 13
و23؛
وحيث إنه، من جهة، يبين من فحص المادة 13 أنها تضمنت كلمة “الدعوى” في سياق طلب حضور العضو المعني
أمام الجمعية العامة لتقديم إيضاحات مكتوبة عن األفعال المنسوبة إليه؛
وحيث إنه، وإن كان من الناحية االصطالحية عند صياغة نص قانوني في مثل الحالة أن يستعمل لفظ “الدعوة” أو
ء”لااستدعاء” لإ أ كلم “الدعوى كم ورد ف الماد المذكور ل تم جوه لاإجرا المتمث ف استدعا
العضو المعني لتقديم إيضاحات مكتوبة عن األفعال المنسوبة إليه، وال تغير من الطبيعة القانونية لهذا اإلجراء؛
وحيث إن هذا الخطأ المادي ليس من شأنه أن يؤدي إلى غموض جوهري أو مساس بالحقوق والحريات التي
حكامه؛ ضمنها ال ستور، ويمكن دار ه ون أ يشكل اخلفة لأ
وحيث إنه، من جهة أخرى، يبين من فحص المادة 23 أنها تضمنت كلمة “الثانية” عوض رقم “2” عند اإلحالة
التشريعية على القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام األساسي للصحافيين المهنيين؛
وحيث إن الدستور ال يفرض أسلوبا معينا لكتابة أرقام مواد القانون، وأن الرقابة الدستورية تنصب على المضمون،
سيما وأن كتابة المادة “الثانية” بدل المادة “2” ال تشكل غموضا في النص وال تعد مخالفة يترتب عنها مساس
بمبدأ دستوري؛
وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، ليس في المادتين 13 و23 ما يخالف الدستور؛
– في شأن المادة :55
حيث تؤاخذ الجهة المحيلة على المادة 55 أنها أسندت مهمة دراسة مشاريع القوانين التي تهم القطاع إلى
المجلس، مما يؤسس تداخال غير دستوري بين السلطة التشريعية والهيئة االستشارية، ويخل بمبدأ الفصل بين
السلطات، ويعد مخالفة ألحكام الدستور بنقل اختصاص تنظيمي وتشريعي للدولة إلى هيئة مهنية مستقلة؛
لكـن،
حيث إن الدستور ينص في الفقرة الثانية من فصله األول على أنه: “يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس
فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، …”؛
وحيث إن دراسة مشاريع القوانين التي تهم قطاع الصحافة من طرف الجمعية العامة للمجلس الوطني للصحافة
وفق الكيفية الواردة في الصيغة المعروضة قبل اعتمادها من طرف الحكومة، ال تقوم مقام قواعد التداول بين
مجلسي البرلمان في كل مشروع قانون والمصادقة عليه طبقا ألحكام الفصل 84 من الدستور، وال تمس إطالقا
حق البرلمان في ممارسة سلطته التشريعية والتصويت على القوانين طبقا ألحكام الفقرتين األولى والثانية من
الفصل 70 من الدستور أيضا، وفضال عن ذلك، فإن المادة الثالثة من القانون المحال حددت للمجلس المذكور
عدة اختصاصات من أجل ممارسة المهام المنوطة به، ومنها، إبداء الرأي في شأن مشاريع القوانين المتعلقة
بالمهنة أو بممارستها، ولن يتأتى له ذلك إال بدراسة مشاريع القوانين المعروضة عليه؛
وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 55 ال تتضمن ما يخالف الفصل األول من الدستور؛
– في شأن المادة :93
حيث إن الجهة المحيلة تثير بخصوص المادة ،93 أنها تنص على اعتماد رئيس لجنة األخالقيات ضمن أعضاء لجنة
االستئناف التأديبية، وهو ما يخل بمبدأ الحياد واالستقالل ويفقد هيئة االستئناف حيادها المفترض؛
وحيث إن مبدأ الحياد يعد من المبادئ الدستورية المستخلصة من ضمانات المحاكمة العادلة كما كرسها الدستور
وال سيما في الفصول 23 و118 و120 منه؛
وحيث إن الجهة التي تبت في الطعن سواء كانت قضائية أو إدارية، يجب أن تكون مجردة من كل موقف مسبق،
وأال يشارك في مداوالتها واتخاذ القرار الصادر عنها، من سبق له الحضور من أجل المساهمة في اتخاذ القرار
المطعون فيه أو إبداء رأيه في الموضوع؛
وحيث إنه، يستفاد من البند الثاني من الفقرة األولى من المادة المحالة، أن رئيس لجنة أخالقيات المهنة والقضايا
التأديبية، المختصة ابتدائيا باتخاذ القرارات التأديبية وفق المادة 86 من القانون المعروض، يعد عضوا ضمن
تشكيلة لجنة االستئناف اإلدارية المذكورة، السيما أن مقتضيات هذا البند تنص على رؤساء اللجان الدائمة دون
استثناء أي منهم، مما يبقى معه هذا األخير ال يستوفي متطلبات الحياد الواجب ضمانه في تأليف الهيئة التأديبية
المختصة بالنظر في استئناف القرار التأديبي؛
وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المادة 93 المعروضة، مخالفة للدستور؛
-2 فيما يتعلق بالمواد المثارة تلقائيا من قبل المحكمة الدستورية:
حيث إنه، وإن كان موضوع اإلحالة قد انصب على مقتضيات محددة تخص المواد التسع المذكورة، فإن المحكمة
الدستورية، بصفتها مراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو
المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة اإلحالة، وكلما تبين لها أن القانون
المحال يمس بشكل َبِّين أحكاما دستورية لم تثرها جهة اإلحالة؛
– في شأن المادة الرابعة )الفقرة األخيرة(:
حيث إن الفقرة األخيرة من هذه المادة تنص على أنه: “ويتولى عضوا المجلس من الناشرين الحكماء المشار إليهما
في البند “ب” من المادة 5 أدناه اإلشراف على إعداد التقرير السنوي المذكور.”؛
وحيث إن مقتضيات هذه الفقرة، قصرت اإلشراف على إعداد التقرير السنوي الذي من المفروض، بالنظر ألهميته،
أن يعكس وضعية أخالقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحفية وأوضاع الصحافة والصحافيين
بالمغرب على عضوي المجلس من الناشرين الحكماء، دون باقي أعضاء المجلس الوطني للصحافة ممثلي فئة
الصحافيين المهنيين؛
وحيث إن هذه المحكمة استندت إلى علة اإلخالل بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل
المجلس المذكور، من أجل التصريح بمخالفة البند “ب” من المادة الخامسة من القانون المحال للدستور، وللعلة
نفسها تكون الفقرة األخيرة من المادة الرابعة المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور؛
– في شأن المادة :49
حيث إن المادة 49 تنص على أنه: “تفوز المنظمة المهنية التي حصلت على أكبر عدد من الحصص التمثيلية بجميع
المقاعد المخصصة لفئة الناشرين بالمجلس.
في حالة تعادل الحصص التمثيلية بين منظمتين مهنيتين أو أكثر تفوز المنظمة المهنية التي تشغل أكبر عدد من
المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر، بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين.”؛
وحيث إن الدستور ينص في الفقرة األولى من الفصل الثامن منه، على أنه: “تساهم،… والمنظمات المهنية
للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح االجتماعية واالقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. …”؛
وحيث إنه، يستفاد من أحكام هذه الفقرة أن الدستور أورد المنظمات المهنية للمشغلين بصيغة الجمع، في
معرض إقرار مساهمتها في الدفاع عن الحقوق والمصالح االجتماعية واالقتصادية للفئات التي تمثلها، والنهوض
بها، مما ال يتصور معه أن َيرد التنصيص التشريعي على تمثيل فئة الناشرين، كما في القانون المحال، على غير ما
صميم ضمن تع دية هذه التمثي ية، أنه وإن كان ت ديد كي يات ومع يير ت قيق الم طلب المذ رو، ُع من
السلطة التقديرية للمشرع التي ال تعقيب لهذه المحكمة عليها، إن استوفى خاصية الموضوعية، وراعى خصوصية
الطبيعة القانونية لهذا المكون وأدواره، فإن رقابة المحكمة الدستورية تنصب على مدى تقيد المقتضيات
التشريعية المتعلقة بتمثيلية الناشرين بالمجلس الوطني للصحافة بالطابع التعددي؛
وحيث إن انتظام المشغلين في قطاع مهني معين، والناشرين من بينهم، في منظمة مهنية واحدة أو أكثر يشكل
جوهر حرية تأسيس هذه المنظمات وممارسة أنشطتها وفق المستفاد من نص الفصل الثامن من الدستور؛
وحيث إن للمشرع، في نطاق وضع القواعد القانونية لتنظيم قطاع الصحافة والنشر، سلطة سن القواعد التي
تحدد المنظمات المهنية األكثر تمثيلية ألغراض العضوية في المجلس المذكور، وكذلك كيفية توزيع المقاعد
المخصصة بواسطة االنتداب لفئة الناشرين داخل هذا المجلس؛
وحيث إنه ال يجوز للمشرع، مخالفة األسس الديمقراطية لتنظيم هذا القطاع المستفادة من أحكام الفصل 28 من
الدستور، ومخالفة ضمان التعددية التمثيلية المنصوص عليها في الفصل الثامن منه، قصد وضع مقتضيات من
شأنها أن تؤدي إلى انفراد منظمة مهنية واحدة بالتمثيل؛
وحيث إن مقتضيات هذه المادة موضوع الفحص تقضي، بصفة أولية، أنه عندما تحصل منظمة مهنية على أكبر
عدد من الحصص التمثيلية، فإنها تفوز بجميع المقاعد المخصصة لفائدة الناشرين داخل المجلس، وفي حالة تعادل
الحصص التمثيلية بين المنظمات المهنية، تفوز المنظمة المهنية التي ُتَشغل أكبر عدد من المستخدمين بجميع
المقاعد المذكورة أيضا، دون باقي المنظمات المهنية المشاركة في عملية االنتداب، بعد استيفائها للمعايير
التمثيلية التي يحددها القانون؛
وحيث إنه، بناء على ما تم بيانه، تكون المادة 49 من القانون المحال، المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور؛
– في شأن المادة 57 )الفقرة األولى(:
حيث إن الفقرة األولى من هذه المادة تنص على أنه: “تنتخب الجمعية العامة رئيسا للمجلس ونائبا للرئيس من
بين أعضاء المجلس، على أن يراعى في شغل المنصبين تمثيل كل من فئة الصحافيين المهنيين وفئة الناشرين،
وأال يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس.”؛
وحيث إنه، من ضمن صالحيات المحكمة الدستورية مراقبة مدى تحقق مبدأ االنسجام التشريعي في مواد القانون
الواحد لغاية ضمان إمكانية تطبيقها، دون تعارض فيما بينها؛
وحيث إن المشرع، عندما يتوخى تحقيق هدف بأال يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس، ال يجوز له اعتماد تقنية
تشريعية تحدد نتيجة معينة دون توافر الشروط القانونية والموضوعية الالزمة لضمان تحقيقها؛
وحيث إنه، يبين من فحص مقتضيات الفقرة األولى من المادة ،57 أنها تلزم بأال يكون الرئيس ونائبه من نفس
الجنس، بينما البند “ب” من المادة الخامسة المنظمة لفئة ممثلي الناشرين، ال يتضمن أي شرط يضمن تمثيل كال
الجنسين ضمن هذه الفئة، األمر الذي تكون معه مقتضيات الفقرة األولى من المادة المذكورة، رتبت إلزاما قانونيا
قد يتعذر تنفيذه عمليا، وجعلت أعضاء المجلس المنتخبين والمنتدبين بصفتهم ناخبين مقيدين في اختيارهم دون
أن يستند هذا التقييد إلى تنظيم قانوني مسبق وشامل يضمن لهم ممارسة حقهم في الترشح واالنتخاب؛
وحيث إن فرض نتيجة انتخابية محددة، في غياب ضابط قانوني يكفل إمكانية الحصول عليها، يشكل إخالال بمبدأ
االنسجام والتناسق الواجب توافره بين مختلف مواد ومقتضيات القانون الواحد؛
وحيث إن تحقيق الهدف المتمثل في انتخاب الرئيس ونائبه من جنسين مختلفين، يستلزم سن تشريع متكامل
وواضح، وال أن ُيكتفى بفرض التزام منفرد يفتقر إلى الشروط اإلجرائية والقانونية التي تضمن قابليته للتنفيذ
فعليا، مما يجعل البند “ب” من المادة الخامسة والفقرة األولى من المادة 57 غير منسجمين؛
وحيث إنه لذلك، تكون الفقرة األولى من المادة 57 المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور؛
لهذه األسباب:
ومن غير حاجة لفحص دستورية باقي مواد ومقتضيات القانون المحال التي لم تثرها تلقائيا المحكمة الدستورية؛
أوال- تقضي بأن:
– المواد 4 )الفقرة األخيرة( و5 )البند ب( و49 و57 )الفقرة األولى( و،93 مخالفة للدستور؛
– المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و،55 ليس فيها ما يخالف الدستور؛
ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من السيد رئيس الحكومة، والسيد رئيس مجلس النواب، والسيد
رئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.
وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الخميس 2 من شعبان 1447
)22 يناير 2026(
اإلمضـاءات
محمد أمين بنعبد الله
عبد األحد الدقاق محمد بن عبد الصادق محمد األنصاري
لطيفة الخال الحسين اعبوشي محمد علمي خالد برجاوي
أمينة المسعودي نجيب أبا محمد محمد قصري محمد ليديدي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!